كيف نوقف قتل الصحفيين

da3emmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmmsdfsdf_0a468.jpg

“كيف نوقف قتل الصحفيين؟”، سؤال يؤرق الصحفيين والمؤسسات والمنظمات المسؤولة عن حمايتهم، خاصة في ظل المخاطر الجمة التي يواجهونها خلال تغطيتهم لقضايا شائكة كالفساد والصراعات الدائرة في بلدان عديدة.

كان هذا عنوان إحدى حلقات النقاش في مؤتمر المعهد الدولي للصحافة الذي نظم في ميانمار، والتي رعاها مركز الدوحة لحرية الإعلام. وقد شخص المشاركون خلال الجلسة، واقع المراسل الصحفي في ظل النزاعات والحروب التي تعيشها مناطق كثيرة حول العالم اليوم، وفي ظل فشل العديد من الدول في تحمل مسؤوليتها في حمايتهم وتوفير بيئة آمنة لعملهم، كما بحثوا سبل حماية الصحفيين، والصحفيين المستقلين والمسؤولية الملقاة على عاتق المؤسسات الإعلامية، والمنظمات الدولية في حمايتهم والدفاع عنهم.

واقع صعب!

تشير آخر الإحصائيات إلى مقتل ما لا يقل عن 19 صحافيا خلال العام الحالي 2015، مما ينذر بأن وضع سلامة الصحفيين هذا العام قد لا يكون أفضل حالا ن العام الماضي، حيث قتل ما لا يقل عن 118 صحافيا خلال 2014 حسب إحصائيات الاتحاد الدولي للصحفيين، وكان للمنطقة العربية نصيب الأسد من هذا الرقم.

كما تزايدت وتيرة خطف واعتقال الصحفيين، ومورست في حقهم شتى أنواع الانتهاكات، في ظل غياب شبه كامل لدور العدالة، حيث يتمتع من ارتكبوا تلك الجرائم بإفلات كامل من العقاب.

هذه الحقائق يؤكدها الإعلامي إبراهيم صابر، المنتج بوكالة “رويترز”، ومؤلف كتاب “من قلب الخطر”، الذي يرى أن العمل الصحفي في الشرق الأوسط، أصبح أكثر خطورة من أي وقت مضى منذ العام 2003 ، حيث تستهدف الأنظمة والجماعات المسلحة الصحفيين بالقتل والتعذيب، والذي يطال عائلاتهم وأصدقائهم في كثير من الأحيان، كما هو الحال اليوم في سوريا والعراق.

ويرى صابر أن الصحفيين في المنطقة العربية يتعرضون لمخاطر عديدة، خصوصا عندما يعملون في المناطق التي تشهد صراعات مسلحة، أو عند تناولهم للقضايا المتعلقة بالفساد والجريمة المنظمة. ويوضح أن الصحفيين لا يتمتعون بأي حماية، وأن المخاطر التي يواجهونها أكبر من وسائل الحماية التي تحاول المؤسسات الإعلامية تقديمها.

كما حذر صابر من أن التغاضي عن تلك الانتهاكات ضد الصحفيين، قد يشجع المسؤولين عنها على ارتكاب المزيد من الجرائم ضد الصحفيين، وهو الرأي نفسه الذي ذهبت إليه جين عراف، مراسلة قناة “سي إن إن” الأمريكية سابقا، والتي تعمل اليوم مراسلة مستقلة لقناة “الجزيرة” الإنجليزية في العراق، والتي قدمت صورة واضحة عن الصعوبات والمخاطر التي يعمل في ظلها المراسلون في العراق، منذ الاجتياح الأمريكي لبغداد إلى يومنا هذا.

وحسب عراف، فقد باتت معاناة الصحفيين المستقلين مضاعفة، حيث لا تتحمل المؤسسات التي يتعاونون معها مسؤولية توفير التدريب اللازم لهم في مجال السلامة، ولا يحصلون على تأمين صحي، أو تأمين على الحياة، ولا يجدون من يدافع عنهم في حال تعرضهم للاعتقال أو الخطف، ناهيك عن تدني الأجور التي يحصلون عليها.

حماية الصحفيين في المناطق الخطرة: كيف ومن المسؤول؟

على من تقع مسؤولية حماية الصحفيين، وماهي المسؤولية الملقاة على عاتق المنظمات الدولية والمؤسسات الإعلامية، والدور الذي يمكن أن تلعبه في تحقيق أعلى معايير السلامة لصحفييها الذين قد يضطرون للعمل في أماكن خطرة، وما هي سبل حمايتهم في ظل الوضع المعقد الذي باتت فيه أنظمة عديدة تستهدف الصحفيين، وهي من يفترض أن تكون مسؤولة عن توفير الأمن لهم، وفي ظل ظهور جماعات إرهابية، وغياب سلطة الدولة في بعض المناطق الساخنة حول العالم، وهل هناك ممارسات من شأنها تقليل المخاطر التي قد يتعرض لها المراسلون، وكيف السبيل إلى وضع آليات فعالة لمحاسبة المسؤولين عن استهداف الصحفيين.

يرى آل أنستي، مدير قناة “الجزيرة” الإنجليزية، أن المسؤولية الأولى في حماية الصحفيين تقع على المؤسسات الإعلامية، التي يرى أن عليها تحمل مسؤوليتها في حماية العاملين في مجال الإعلام الذين تبعثهم لمناطق خطرة، أو لتغطية أحداث في مناطق قد تتطور فيها الأوضاع إلى الأسوأ، وتشكل تهديدا لسلامتهم، كما يرى أن التحضير الجيد، واتخاذ الاحتياطات اللازمة، هما مفتاح سلامة الصحفيين في المناطق الخطرة.

ويقول أنستي إن “حماية الصحفيين مسؤولية ضخمة جدا، وعلى المؤسسات الإعلامية أن تقوم بتقييم شامل للمخاطر، للتخفيف من أي مخاطر قد يتعرضون لها، كما أن عليها مواصلة تقييم الوضع الأمني بشكل مستمر بعد إرسالهم، وأن لا تقتصر على التقييم مرة واحدة، وينطبق ذلك على ابتعاث الإعلاميين إلى بيئة عدائية، كما ينطبق أيضا على البيئة التي قد تتحول إلى عدائية، والتي قد تبدو سلمية وهادئة، ولكن قد تتغير في المستقبل لتشكل خطرا على العاملين في مجال الإعلام”.

وبحسب أنستي، فإن اتخاذ الاحتياطات اللازمة، يبقى أهم وسيلة لحماية الصحفيين، كما يرى أن القرار المتعلق بسلامة الصحفي، ينبغي أن يتم اتخاذه بمعزل عن القرار التحريري، وأن يتم اتخاذه قبل إرساله لمنطقة خطرة.

ويلخص أنستي الاحتياطات المطلوبة لحماية الصحفيين في الإعداد الجيد قبل الذهاب إلى المهمة، وحصول المراسل والمؤسسة المعنية على كل المعلومات التي يحتاجونها لتقييم المخاطر، قبل اتخاذ قرار بالعمل في منطقة خطرة، ولا يقتصر الأمر على المراسل فقط، وإنما على المراسلين المستقلين، وكل من سيشارك في العمل المراد إنجازه.

كما يؤكد أنستي على ضرورة تقديم التدريب اللازم للمراسلين والمصورين قبل إرسالهم لأي منطقة أو حدث قد يشكل خطورة على حياتهم، وكذلك ضرورة تزويدهم بالمعدات اللازمة لحمايتهم، وتسهيل عملهم كالسترات الواقية من الرصاص وغيرها.

أما ابراهيم صابر، فيرى أن على المنظمات الدولية المعنية تحمل مسؤوليتها في مجال حماية الصحفيين، كما يرى أن دور تلك المنظمات ينبغي أن لا يقتصر على إدانة الجرائم التي ترتكب ضد الصحفيين، وإنما يجب أن يتجاوز ذلك إلى اتخاذ اجراءات عملية لحماية الصحفيين، كتطبيق القانون وفرض عقوبات على السلطات والضالعين في الجرائم ضد الصحفيين.

ويقترح صابر أن توفر المنظمات الدولية الدعم اللازم للدول التي تمر بتحول سياسي، أو ديمقراطية ناشئة، كي تتمكن من اتخاذ الخطوات اللازمة للتحقيق في كل الانتهاكات والجرائم التي ارتكبت ضد الصحفيين على أراضيها.

كما يرى أن حماية وسلامة الصحفيين تقتضي تعاون المنظمات الدولية والمؤسسات الإعلامية، ووضع آليات للتعاطي مع الحالات التي يتعرض فيها الصحفيون وحرية الإعلام للخطر، واقترح صابر أن يكون هناك مدعي عام ومحققون خاصون، للتحقيق في الجرائم التي ترتكب ضد الصحفيين.

شاهد أيضاً

إرشادات إستخدام الموبايل فعّالة للصحفيين

لم تكن «صحافة الموبايل» التي ربط أحد الباحثين ظهورها كأداة في العمل الصحفي، بالتعاون الذي ...