أزمة الصحافة الورقية: الاستقلالية وكفاءة الإدارة في خلفية المشهد

 

waraqqqqqqqqqq

أجمع خبراء وإعلاميون على أن الإعلام المحلي، يمر حاليا بظروف صعبة تعرقل تطوره، جراء ما تعانيه الصحافة الورقية من أزمة مالية، مبينين أن زمن الحديث والاعتراف بوجود أزمة قد ولى، وآن الأوان لاتخاذ خطوات جدية وفعلية على الأرض لإنقاذ الصحافة، متباينين في وجهات نظرهم حول أسباب ما آلت إليه الصحافة الورقية.
وفي ظل أزمة معلنة تعاني منها اغلب الصحف الورقية الأردنية، وصلت لدى البعض منها إلى الاغلاق، أو التعثر، فإن وزير الإعلام الأسبق إبراهيم عز الدين، ما يزال متمسكا برأيه في أن الصحف الورقية كان عليها ألا تدخل في ميدان شراء مطابع خاصة لها، رائيا أنه ليس من الضروري امتلاك الصحف للمطابع، خصوصا وأنها مكلفة جدا.
ويرى عز الدين أن الأصل في أزمة الصحافة الورقية، هو التوسع الكبير في المطابع، معتبرا أنه كان من الأولى أن تتوحد الصحف في مطبعة كبيرة.
والسبب الآخر للأزمة، بحسبه، هو المصاريف الكبيرة التي تستهلكها إدارات الصحف، مع العلم أن رواتب الصحفيين محدودة جدا، مؤكدا أن هناك مسؤولية مشتركة على المساهمين في الصحف، بأن يتصرفوا بتلك التكاليف وأن يخرجوا المطابع من ملكية صحفهم، مشددا على أنه طالما بقيت الصحف تملك مطابعها فستبقى في الأزمة.
ومن المؤسف، كما يرى وزير الإعلام الأسبق طاهر العدوان، أن تصل الصحافة الورقية لهذا الوضع، معتبرا أن السبب الرئيس للوصول إلى هذه الأزمة، هو ضعف إقبال الرأي العام عليها، وذلك بسبب سقوف حريتها الإعلامية التي تدنت، ولأنها دائما تخضع لضغوطات تكبح جماح حريتها، وتمنعها من العمل بحرية في ظل قانون المطبوعات والنشر الحالي.
وأضاف العدوان أن غياب الحرية الإعلامية مسؤول عن تردي الصحافة الورقية، مع العلم أنها برأس مال مستقل ولا تتبع للحكومة، موضحا ان هذه الحكومات التي تنادي بخصخصة الاقتصاد بحجة حرية الاستثمار، حتى تجفف الخسارة عن الموازنة العامة، كانت دائما ضد التعامل مع الصحافة، على أنها جزء من القطاع الخاص.
وقال العدوان إن “وللأسف، فهذا الوضع أدى لما وصلناه في الصحافة الورقية حاليا من ازمات”، مسلطا الضوء على سبب آخر للأزمة، وهو غياب الدور الفاعل لنقابة الصحفيين، معتبرا كذلك أن الصحفيين، تخلوا عن النضال من أجل حرية الكلمة، ويعتقدون بأنها منحة من الحكومة، ما أدى لوقوع الصحافة تحت مظلة الحكومة بشكل ثقيل.
ودعا العدوان الزملاء الصحفيين لرفع سقوفهم، و”عبرها سيجدون أبواب الحل قد انفتحت”، مطالبا الحكومة في الوقت ذاته، بأن تتراجع عن موقفها “السلبي” تجاه الأزمة، محملا اياها مسؤولية أزمة التطور والانتشار في الصحف، وأنها تريد صحافة تمدحها ولا تنتقدها.
بينما يقارن عميد معهد الإعلام الأردني الدكتور باسم الطويسي وضع الصحافة المحلية اليوم بالصحافة في العالم، فالأخيرة تشهد تحولات كبيرة ترتبط بتكنولوجيا الاتصال والإعلام وجاذبية الإعلام الرقمي.
لكن كثيرا من الصحف الورقية في العالم، طورت نماذج عملها بنجاح وتجاوزت الأزمة، وذلك بالاعتراف بأن المهنة الصحفية تبقى وتستمر، بينما الذي يتغير هو الوسائط والوسائل، فالكثير من الصحف الكبرى، بدأت بتطوير عملها عبر تطوير مواقعها الإلكترونية، وتوسيع خدماتها في الأدوات الرقمية، دون أن تتخلى عن الصحفيين أو المعايير المهنية، وبذلك استطاعت المحافظة على نجاحها الاقتصادي، بحسب ما يقول الطويسي.
وفي الأردن، إذا ما أرادت الصحافة الورقية تجاوز أزمتها، يقول الطويسي، عليها الاستفادة من تجارب وخبرات الصحافة في العالم، وذلك بالانسحاب التدريجي من الأدوات التقليدية، والتوجه نحو العالم الرقمي عبر محورين، هما: التوسع في استخدام هذه التكنولوجيا، وتأهيل الصحفيين وإعادة تدريبهم على هذه الأدوات.
وأكد الطويسي أن سوق الأردن لديه استعداد لنباء نماذج اقتصادية ناجحة كالصحافة الجديدة، ما يتطلب إرادة حقيقية وتغييرا في نمط إدارة المؤسسات الصحفية، وتحديدا الورقية، فهذا النمط التقليدي قد تجاوز الزمن.

 

* غادة الشيخ – الغد

شاهد أيضاً

ورشات عمل لعضوات مجلس النواب للإستخدام على مواقع التواصل الإجتماعي

بتنفيذ من مركز داعم للإعلام قامت اللجنة الوطنية الأردنية لشؤؤن المرأة بعقد ورشات عمل للسيدات ...